لست شجرة

تم التحديث: 16 نوفمبر 2017




لماذا شجرة؟

مما يميز الأشجار ان لها جذورا تضرب في أعماق الأرض فتجعلها واقفة بثبات وشموخ في وجه الرياح العاتية، صامدة لا يهتز منها إلا أغصانها العالية. و أحيان إذا إشتدت عليها الرياح القوية كسرت جذعها فسقطت عارية.

الشجرة تتصف بالسكون و عدم الحركة فأين تقع بذرتها التي حملتها الرياح تنمو و يحكم عليها بالعيش في هذا المكان أحبت ذلك أم أبت.

قد يتكئ عليها شخص ما فلا تملك اعتراضا. وقد يعمد آخر إلى قطعها او إشعال النار فيها فلا تملك منعه من غايته. الى أن يمر عمرها فهي بدون حول و لا قوة.

فهل أنت تعيش حياتك كشجرة؟ لا يجدر بك ذلك فأنت لست شجرة يتحكم في مصيرها من شاء.. أنت كائن آخر اصطفاه الله من بين جميع مخلوقاته وأنعم عليه بعقل وإدراك. وفرض له حقوقا وحدد عليه واجبات نحو نفسه ونحو دينه وأسرته ومجتمعه، ونحو وطنه أيضا.وإتجاه البشرية جمعاء، ومنحه القدرة على الاختيار فيما يعلم من شؤون الحياة.

وجعله مشيرا فيما لا يعلم منها. ومنحه القدرة على تحمل التكاليف. وأعطاه من المسؤولية مالا يقدر عليه منها. فقال تعالى:

(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).


لكن ذلك لا يعني تخليه عن المحاولة إن وجد في التكليف مشقة حتى ليدن أن المهمة مستحيلة.


: ماذا علينا أن نفهم إذن من عبارة

انت لست شجرة ؟

نفهم ان الإنسان يملك عقلا به يفكر ويختار و يبدع ويبتكر. و إذا ألزمته الحياة أن يستقر في مكان و تقطعت به السبل على أن يمشي في مناكب الارض. يستطيع أن يستشعر رحمة الخالق به. إن الله وهب لعقلنا كبشر قدرة عجيبة و هي أنه لا يفرق بين الخيال و الحقيقة، فإفرازات الجسم هي نفسها لما الانسان يتعرض لموقف معينة أو أنه يتخيلها.

تخيل معي الآن أنك قمت بقطع ليمونة إلى نصفين وأنك شرعت في عصر أحد النصفين منها في فمك.ماذا يحدث؟ سوف يستجيب العقل لهذا التخيل وسوف يتمثل المشهد كاملا فيصدر أمره لحليمات خاصة في الفم بافراز اللعاب و كأنك فعلتها حقيقتا.

هذه أسرع طريقة لاستنتاج حقيقة تفاعل العقل مع الخيال كتفاعله مع الحقيقة.


: قال ابن تيمية رحمه الله في سجنه

ما يفعل بي أعداءي ؟ جنتي وبستاني في صدري، سجني خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي سياحة.


أرى في هذا المثال أقوى التجارب الحقيقية التي توضح قدرة الانسان في توجيه أفكاره فيما يريد

فنحن نختار بوعي أو بغير وعي أن نعيش في الجنة أم في النار و نحن فوق الارض.

لقد كشف إبن تيمية عن حقيقة عجيبة وهبها الله للإنسان العارف و هي أن جنته في صدره وليست في مكان آخر.فهو إن أغلق عينه وهام في أعماق ذاته واقنع نفسه بأن كل شيء على ما يرام، وتخيل نفسه سعيدا وفي أحسن أحواله، فإنه بذلك يخرج نفسه من دائرة ازماته ولو للحظات قصيرة قد تكون كفيلة ليتجاوب جسمه فيقوم بإفراز هرمونات تريحه من آثار التوتر.

أنا لا أزعم أن هذه الطريقة سوف تحل المشاكل تماما لكنها على الأقل تساهم بشكل ما في ذلك لانها تعط مجال للعقل أن يستريح فيحصل بعد ذلك على صفاء ذهني يمكنه به أن يجد حلا للموقف الغير مرغوب به. كما يقول العالم ألبرت أنشتاين “ لا نستطيع حل مشكلة بإستعمال نفس التفكير الذي خلق المشكلة “

نحن نعرف يقينا أن الظن محله القلب الذي يتجاوب مباشرة مع تحاليل العقل للمواقف المختلفة التي تحيط بالإنسان. مما يجدر بنا أن نكون متفائلين بالخير في كل حالاتنا ليستجيب جسمنا مع هذه الطاقة الإيجابية .وليتمثل قول الرسول الكريم(ص): تفاءلوا بالخير تجدوه




25 عرض
266px-Instagram_logo_2016_edited.png

0033762110826

© جميع الحقوق محفوظة إلهام طاهر2018