إنتظرتها كثيرا

تم التحديث: 17 نوفمبر 2017

.




إنتظرتها كثيرا



.وقفت في محطة الحياة أنتظر قطار السعادة فلم يمر

بدأت أنتظره عندما سمعت و في سن مبكرة أنه يوجد شيئ يعرف بالسعادة و أن معظم الناس يبحثون عنها

و بعد إنتظار دام طويلا، سألت نفسي ، مَنْ هو أو أين هو أو ما هو هذا الشيئ الذي يعرف بالسعادة ؟

و إذا وجدتها، كيف أعرف أنها هي ؟

سمعت أنني سوف أجدها عندما أمتلك المال، و سمعت أنني سوف أجدها في كثرة الاصدقاء. و لكن ما أراه من حولي يدل عن عكس ذلك

كم من شخص غني تعيس، و كم من شخص كثير الاصدقاء وحيد، فلا يمكن للسعادة أن تكون ما يصفون

و بدأت مغامرة البحث عن شيئ كنت أعتقد أنني لا أعرفه. و إذا سألتني عما أنا ألهث بالبحث عنه، قلت لك لا أعرف، أنا أُقلد ما يفعله الناس من حولي. أبحث عن شيئ لا أعرف له لون او شكل أو رائحة ، هل هو مجسم ؟ أو لا مرئي ؟! لست أدري!

فبدأت أبحث عن شبح ،أينما أَدرت رأسي تهيأ لي أنني رأيت شيئاً يمكن أن تكون هي. و لكن هي لحظات عابرة مشحونة بنسيم البهجة، ثم تختفي. فكنت أقول لنفسي ليست هذه هي السعادة ُ، فالسعادة التي سمعت عنها لا تفل.

ثم سمعت أننا لا نستطيع أن نبحث عن السعادة بل يجب أن ننتظرها فهي التي تأتي إلينا، فوقفت طويلا في محطة الحياة فلم يمر قطار السعادة كما سمعت عنها يوما.

إنتظرت في سن العشرينات و الثلاثينات و الاربعينات و الخمسينات و لم تمر، حتي أنني لم أسمع لها صدى من بعيد.

تمر الحياة سريعة، يضيعها معظمنا في البحث عن شيء موجود بداخلنا. إن السعادة شعور يسبقه السلوكيات، و يسبق السلوكيات الادراك، و يسبق الادراك المعرفة.

اذا عرفنا أن السعادة منبعها الداخل، ثم أدركنا آلية إحداثها فقمنا بتغيير سلوكياتنا للحصول على المشاعر التي تعبر عن السعادة نكون قد وصلنا لهدفنا مهما كانت المواقف.

المؤسف في الموضوع أننا و بدون وعي نكرر نفس السلوكيات مرارا و تكرارا فتحدث نفس النتائج و بعد ذلك نسأل أنفسنا لماذا نتعرض لنفس المواقف مرارا ؟!، لماذا العالم يتآمر من حولنا؟، لمذا السعادة لا تطرق أبوابنا.

الجواب و بكل سهولة أننا لم نفهم اننا نحن من يرسم الخارج، نحن من يتحكم في عالمنا، و ليس العالم من حولنا الذي يتحكم بنا، نحن من يقرر أي شط من النهر نريد أن نعيش عليه.

الحياة ليست سوى إنعكاس سلوكياتنا و معتقداتنا و ردود أفعالنا المبنية على مصفوفة قيمنا.

لذا فإنه قبل أن تبحث عن أحدهم لتحميله مسؤوليه إسعادك. إبحث عن ذاتك و عن الطريق إليها و ما تم حشو رأسك به من أفكار خلفت وراءها الحياة التي تعيشها اليوم.

أنظر الى المرآة و أطلب منها أن تكشف لك أسرارها، أسرار هذا الانعكاس، أنذاك سوف تجيبك بأنها تعكس لك ما أنت عليه، و انه لا يجب أن تلومها على ما أنت تنظر إليه. و إذا لم يعجبك الانعكاس فعليك أن تغير ما بالداخل.

ولكن هل نملك الشجاعة للاعتراف بهذا؟، الاعتراف بأن كل ما يحدث لنا هو صنع أيدينا.

لا أعتقد ذلك ! الا من رحم ربي!.

#قصةـالهام




14 عرض
266px-Instagram_logo_2016_edited.png

0033762110826

© جميع الحقوق محفوظة إلهام طاهر2018